2016/03/14

السذاجة في فهم العلمانية


كتب جيل دولوز: "لا ينبغي البحث عمّا إذا كانت فكرة ما صادقة أو صائبة. ربما يلزم البحث خارجاً وفي مجال آخر، عن فكرةٍ أخرى مغايرة، بحيث يسري بين الفكرتين شيء ما، لا هو في إحداهما و لا هو في الأخرى".

مفهوم العلمانية أصبح يشكّل حالة قلق ممن يتبنى الفكر و ممن يعارضه، المسألة أصبحت لا تعدو سوى أنها تعبير عن حالة شخصية-نفسية-اجتماعية للمتحدث من الطرفين، كما لو أن المفهوم محصور تمامًا في حالة فردية، لا في نظام مؤسسي قائم على أساسات الحرية و مقومات العدالة، و لتفكيك الإشكالية -البسيطة- التي يفترض إنها ليست ذلك خاصة للمتخصص.

تقف العلمانية في الحياد اتجاه اختيارات الأفراد الشخصية من معتقد و دين و اتجاهات فكرية و اقتصادية و سياسية و كذلك اجتماعية، العلمانية هي الوعاء الآمن للأفراد من بطش المؤسسة و من مزاجية الأفراد على حد سواء، مساحات الحرية متوسعة بها، في النظام المؤسسي يؤخذ الدستور هو المصدر للتعامل في نظرية العقد بين السلطة و الشعب، و الحفاظ على كرامة الإنسان ( المواطن و المقيم ) في التعامل المؤسسي، و في التعامل بين الأفراد الخاصة، أن تقوم المؤسسة على قيم المواطنة في الحقوق و الواجبات مع ضمانات تحفظ لكل ذي حق حقه من اجراءات عامة و خاصة مثل درجات التقاضي و المحاكمات العادلة.

أما في تعامل الأفراد تقف على ما يتم الاستناد عليه من الأحكام الدستورية و ضماناتها في تبيان قيمة الإنسان قبل كل شيء، و قيمته تأتي في حفظ حقوقه مقابل الواجبات عليه، كذلك هو فكر يقوم على مبادئ العدل و المساواة دون النظر للأمور الثانوية المفترض بها متنوعة من أصل و اسم و انتماء ديني و انتماء سياسي.

العلمانية أصبحت مبتذلة في تطبيق بعض الحمقى لها، يحصرون العلمانية في الجانب الديني و الاجتماعي فقط، كأن الإنسان مخلوق ديني بحت و مريض اجتماعيًا، هؤلاء نقطة سوداء في نشر العلمانية و تطبيقها، حتى أصبح التخوين و التقليل من الكرامة و الشأن الإنساني سمة مشتركة بينهم بحجة لا حرية لأعداء الحرية، هم يرون أن المختلف عنهم عدو لحريتهم، و يغضون الطرف عن مسبب هذه الحالة في المؤسسة، تسطيح هذه المسائل دعوة للتخلف المجتمعي و الفردي.