2016/07/07

يقظة بشكل ما

الإنسان كلما يكبر و يلتقي مع الآخرين بشكل مباشر أو لا مباشر، يتعلم الكثير -إن أراد هو-، في الأشهر الأولى من 2015 وجدت أن كل شيء توقف بي، لأسباب تتعلق بي شخصيًا و كتابتي هنا لا تعني بالضرورة الشفافية المعتادة مني، لكن كما قلت التعلم من الحياة إن لم تستفد منه لا يعتد به بقيمة تعليم حقيقي، اخترت أن أجتاز ذلك مع أسرتي الصغيرة و كما عهدتني والدتي بأني لطيفة البنت الأصغر عمرًا و الأكثر مقدرة على تجاوز كل شيء، و قبل ذلك بوقت أرسلت لي السماء "نور" أضاء لي حياتي من الدقيقة التي لا أعلم كيف أصبحنا بهذا القرب الوجداني و البعد في المسافة أحيانًا، كل الأسرار كل الحكايا كل الجنون و كل ذلك يُحفظ بالقلب بمحبة و ود و احترام لم أجده في أي كائن على هذه الأرض، في أي علاقة صداقة أو غيرها، القيمة الفعلية لاستمرارها أن يتم حفظ الود مهما بلغ الأمر، الاهتمام بمحبة لا مبالغة و لا نقصان، هذه حالة التوازن المفقودة في هذا العالم، الصراحة التي بابها الصدق لا التشفي، و كذلك اللاأحكام على الدين/الأصل/اللون/الملبس و كل تلك الشكليات الباهته، القبول الذي لا تجده متاح مع سواد الماديات و انتشار التفاهات، و كل مدخل صدق كان مدخل للجنة في فهم الاطمئنان و الأمان، القيمة الفعلية أن يُخرج بك الطرف الآخر كل خير بك دون أن ترى ذلك فورًا، التفاهم حتى بالصمت يصل المعنى، و بعد كل ذلك وجدت نفسي دون شعور جعلت هذا "النور" جزء من الشفاء الذي كنت أحتاجه، بوابة الله بعد أمي حبيبتي كان ذلك "النور"، كلما اشتدت الأيام و ساعات الليل المتعبة كنت أفتح ما يكتب لي و يدي ترتجف لأكتب ردود غير مترابطة و ما الذي أشعر به، ثم أكون في مزاج عالٍ جدًا و مرات أكثر في حالة لا يمكن أن أصفها سوى كأنك حي و تدفن و تشاهد كل ما حولك و يظن الآخرون أنك قد فارقت الحياة، كنت أجد تلك الكلمات اللطيفة التي كانت تجعلني أطير دون أجنحة، و أرسل بعدها رسائل محبة و حقائق عن قيمة هذا "النور" لي و في حياتي و كنت أرسل ذلك خشية أن لا تواصل جديد، خشية الغرق في الألم دون عودة، ممارستي لحياتي توقفت و اليوم عادت بي الحياة من جديد، ربما من يقرأ لن يفهم شيء لكن أنا مدركة أن لا أحد يمكنه الفهم سوى أنا و ذلك "النور" في أيامي.

إليك يا من أصدق من وجدت 
سجدت الشكر ستكون شكر لأنك كنت معي
رغم قرب المسافات الشديدة و رغم اللقاءات التي لم تكون بسببي
رغم كل الألم و الليل الذي كاد أن لا ينتهي لأرى الشمس من جديد
لأرى "ها هو يوم جديد" مازال الجسد حي
إلى كل تفاصيلك الممتعة إلى كل النشوى التي تزورني كلما قرأت شيء مكتوب منك و ابتسم بهدوء و يبتسم كل جسدي بفرح
إلى كل الوقت و الدقائق التي تمر و أنا متيقنة بأني لن أشعر بخيبة منك
إلى كل الصدق مني لك و منك لي 
إلى كل الطهر الذي تحمله بقلبك و روحك الطائرة 
بأفكارك التي أحببتها، إليك أنت وحدك الذي جعلني إنسانة قبل كل شيء
إليك أنت و لكل الجمال بك و حولك
كل ذلك لك دون غيرك 
لك رسائل تكتب اليوم و غدًا.. هنا و هناك
و هذا لك دائمًا 💛 و للبحر الذي جعل كل ذلك دون أن ندرك و لتلك الصورة التي تحمل كل بداية 






2016/05/21

أمام القانون| ترجمة: د. مشاعل الهاجري

في مجلة العربي، العدد 639 – 2012/2

ترجمة: د. مشاعل الهاجري

أمام القانون، يجلس حارس البوابة، جاء رجل من الريف يبحث عن القانون، وطلب المثول أمامه، ولكن الحارس أجابه بأنه لا يستطيع الدخول في الوقت الحالي. فكر الرجل قليلًا، ثم سأل الحارس عما إذا كان سوف يتاح له الدخول فيما بعد، قال الحارس: «ذلك محتمل»،  «ولكن ليس الآن».

كانت البوابة المفضية إلى القانون مشرعة، كالعادة، ولما مشى الحارس إلى جانبها، انحنى الرجل ليرى من خلالها نحو الداخل. عندما لاحظ الحارس ذلك، ضحك قائلًا: «إذا كان الأمر مغريًا لك، فحاول الدخول، ولكن انتبه: أنا قوي، ومع ذلك فأنا أدنى الحراس مرتبة، فمن غرفة إلى أخرى يقف حراس آخرون، وكل منهم أقوى من الآخر، إنني لا أستطيع أن أحتمل حتى مجرد النظرة من ثالثنا».

لم يتوقع الرجل الريفي هذه الصعوبات، كان يعتقد أنه من المفترض أن يكون الدخول على القانون متاحًا للجميع، ولكنه بينما كان ينظر الآن – عن قرب – إلى الحارس ذي الرداء المصنوع من الفرو، وإلى أنفه المعقوف الكبير ولحيته التترية السوداء النحيلة، فكر في أنه من المستحسن أن ينتظر إلى أن يحصل على الإذن بالدخول.

أعطاه الحارس كرسيًّا وسمح له بالجلوس على الجانب أمام البوابة.. هناك، جلس الرجل أيامًا وسنين.

قام الرجل بالعديد من المحاولات للدخول، وأتعب الحارس بطلباته، وكان الحارس كثيرًا ما يستجوبه باختصار، سائلًا إياه عن موطنه وعن أشياء أخرى، ولكنها كانت جميعًا أسئلة غير مبالية، من ضرب تلك التي يسألها العظماء، وفي النهاية كان دائمًا يخبره بأنه مازال لا يستطيع السماح له بالدخول. كان الرجل قد جهز نفسه بعدة أشياء لهذه الرحلة، ولكنه أنفق كل ما يملك – حتى الأشياء الثمينة – كي يقنع الحارس.

أخذ الأخير كل شيء، قائلًا: «إنني آخذ منك ذلك حتى لا تعتقد أنك فشلت تمامًا». خلال تلك السنوات، كان الرجل يراقب الحارس باستمرار، لقد نسي أمر الحراس الآخرين، وبدا له هذا الحارس الأول العقبة الوحيدة أمامه حتى يدخل إلى القانون، كان يلعن الظروف السيئة بصوتٍ عالٍ في السنوات الأولى، ولكن مع تقدمه بالسن صار يكتفي بالهمهمة فقط.

صار الرجل يقوم بتصرفات صبيانية، فخلال السنوات الطوال التي قضاها في دراسة أحوال الحارس، تعرف عن قرب على البراغيث التي كانت تسكن ياقة ردائه المصنوع من الفرو، حتى إنه طلب من تلك البراغيث أن تساعده في إقناع الحارس!

في النهاية، ضعف بصر الرجل، فلم يكن متأكدًا إن كان الظلام يحيط به أو أن عينيه كانتا تخدعانه، ولكنه أدرك الآن أن هناك وهجًا يلمع في الظلام دون أن  يخفت، صادرًا عن بوابة القانون.. لم يعد أمامه الآن زمن طويل ليعيشه، قبيل وفاته، استجمع في رأسه كل تجارب حياته، فانتهت إلى سؤال واحد لم يسبق له أن طرحه على الحارس، ولما كان لم يعد بوسعه تحريك جسده المتصلب، فقد لوح إلى الحارس، الذي اضطر إلى الانحناء، فالفرق العظيم قد غير الأمور كثيرًا إلى غير صالح الرجل: «ما الذي مازلت تريد أن تعرفه الآن؟» سأل الحارس، «أنك نهم»، «الكل يسعى للقانون»، قال الرجل، «فكيف أتفــق أنه خلال تلك السنوات العديدة لم يطلب أحد الدخول عليه عداي؟». رأى الحارس أن الرجل يحتضر، فصرخ في أذنه في محاولة للوصول إلى سمعه المتناقص، «لا يمكن لأحد الدخول، لأن هذا المدخل كان مقررًا لك أنت وحدك، سوف أغلقه الآن».

2016/04/20

مسافات: كل خطوة برصاصة

كما لو أن هذه الأوقات مواعيد اختبار لقوتي..
كأن لو أنها مرحلة تطهير لذاتي و معرفة صلابتي.

قلت: "أعتذر منك."
ثم في لحظة صفاء تذكرت بأني لم أقم بأي سوء سوى أنني أنا.
أيعتذر المرء عن حقيقته؟ 

في الليل الساكن و لوحدي...
أعلم بأني أكثر متعة هكذا
مملوءة بنقاء لا يدنّس...
يمضي الليل..يأتي الصباح و في قلبي سكون.

"أنا لا أخون. تطمني"
كانت تلك الكذبة..أول باب للشك.

أيهما أشد كسرًا؟
استغفال جمالك؟ استغفال فطنتك؟
أنا؟
 أملك عقلي. 
لهذا يؤلمني الثاني.

مللت الناس جميعهم...
في داخلي محبة عميقة لهم
في داخلي بغض شديد لهم
لا أعلم أيهما أسبق... 
لكني أحمي نفسي من العطاء السخي
و من البخل المقيت.


على ظل شجرة ذات عمر 
أعلق أمنياتي
من عمري تخطف الفرحة
و بين يدي الحلول
أعانق تربتها 
أناظر سماء معتمة
و في عيني نور لضوء بعيد.


كيف نمت اليوم؟
أضميرك يستريح مع كل سرعة ضوء؟
أم تود أن تسمع بأني بخير لتمضي بخفة؟


لا أعلم... لا أعلم.
حين تأتي عيني على شيء
تربط أفكاري لسبب ما...
و دائمًا هناك شيء كاد أن يكون مخفي.

و أتعلم يا الله ماذا دهاني؟
لا شيء... سوى أن الثقل أوجعني.

هي...
فقط هي. نورٌ على نورٌ 
و لا تعلم من ذلك شيئًا.

مضحك جدًا أنهم يأخذون النصائح مني
و أنا فاشلة جدًا في اختياراتي.


كل سؤال يسأله طلال المداح
سؤال مستحق.
صوته يجعل كل شيء بي يشرق.


ماذا تفعله لتزيح الكآبة عنك؟
اغرق في دوائر الدخان
استمع لموسيقى تبكيني
ثم أرقص على جدار بنيته 
حتى يدور عقلي من التعب
أتربع على الأرض
أتأمل أصابع رجلي
وأنام على أمنيات محبوسة


ألا تسمعنا السماء
و تأخذ معها كل من في وجوده يقلقنا؟
يوتر وجودنا القلق بذاته؟


لا أوعدك بشيء...
أحترم كلماتي جدًا 
لهذا لا أقول لك شيء على سبيل المزاح حتى..
هل رأيت كم جدية أنا؟
في داخلي ألوان لكن أفضّل اللون الأسود على كل حال.


الأمراض كل يوم بشكل جديد
أشدها أنك تعاني... و لوحدك.


الصديق...
شيء قابل أن يخذلك و يبرر ذلك بسطحية
تستمع له و في داخلك تسخر من كل شيء
فقط تود أن ينتهي اللقاء لتعود لعزلتك الأولى.


أمي..
أمي يا أمي...
احضنيني لأعود في داخلك و لا أخرج أبدًا.


شخص واحد فقط شخص واحد قادر أن يبدل مزاجي 
من حال إلى حال... أنا؟ 
مثير للغثيان كيف يصدق الآخرون أنهم علّة حزنك و سبب فرحك. هاه. 


في نفس البلاد هما
و في كل تنقل يكون كل منهما على أمل اللقاء
لا في وطنهم لقاء
و لا في غربتهم دقيقة حب
الرسائل بينهما...
تحتاج وقت طويل لكل منها أن يرد على الآخر
هي تعيش على ألم يشد جسدها
هو يعيش على سرقة لحظة ليتأكد هل هي على قيد الحياة؟


لا أعلم...
لكن على ما يبدو لا شيء سوف يتغير 
سوى أن تنتهي هذه الأيام على خير
بنتائج مرضية... صل لي صل لي صل لي
فلا ضمانة لصوتي أن يصل للسماء البعيدة 

2016/04/14

مسافات: "الشجرة"

المسافات...
المسافات علّة عدم الفهم علّة التصورات الخاطئة 
كيف أن يكون ترى ما بعد ذلك بحاجز طبيعي كان أم مصطنع
يسبق فهمك خطواتك لمحاولات الإدراك 
يتسابق البشر فيما بينهم لفهم العلم لفهم منهج ما 
لفهم حقيقة مثبتة بين كتب و مختبرات 
كل العلم كل الفهم يدور في جسدك...
في العقل في القلب
كما لو أن هذا الكون المتوسع محصور بينهما
الذات الإنسانية... المنبوذة عن كل سعي 
في أعلى درجات الفرح و الود 
عند أحلك عمق الحزن و الحيرة 
تتشكل ذاتك.. بين كل ذلك تخرج أنت عما أنت عليه و ستكون
الذات الملعونة بمن فهم و بمن لا يفقه شيء
مسافات الجنوب و مسافات الشمال 
التحول من شيء إلى لا شيء
التقدم من لا شيء إلى كل شيء
تأطر ذاتك في ذلك بأنك وصلت و عرفت الحكمة و القيمة
منقوص الإنسان في ذلك 
تهوي للأسفل بكلمة و ترتفع للجبال بنظرة 
ضعف لا ضعف بعده 
قوة جبارة لا مفر 
ماذا يمكن أن يقال في وصف الأضداد بثانية تأتيك و تمضي؟
غصن شجرة يتمايل و ثابت في أصله 
كل ورقة تبذل من الانتظار
ورقة خضراء تنبت و تلك الباهتة التي تنبت ثم تتحول لحياة
أو تسقط منسية لقاع الأرض كما لو لا حاجة للثقل
ماذا يمكن أن تدرك من شجرة لفهم ذاتك؟ 
هي أنت 



2016/03/20

لطائف/ إلى حبيبتي

أتعلمين يا أمي أني حزينة؟
أتعلمين يا أمي أني فرحة؟

أتعلمين يا أمي أن حقيبتي تحمل الأمل فيها و أني أمضي بصمت؟
أتعلمين أني حين أكون كئيبة أنزوي على نفسي حتى لا ترى عيناك عيني؟ أتعلمين أني حين أكون فرحة أنعزل عن كل شيء لأفرح وحدي و بسبب فرحي؟ أتعلمين يا أمي أني بعد عزلتي أتيك أضمك لصدري؟ 
أتذكرين قبلاتي المفاجئة؟ ضحكاتي دون سبب؟ التحرش بوجهك الذي يحمل تجاعيد رحتلك التي أفتخر بها؟ أتذكرين محاولات صدك لي ثم تضحكين كطفلة خجولة؟ أطير... أطير فوق السحاب أنا.

أتعلمين يا أمي المرض الذي أكل روحي و جسدي؟
أتعلمين يا أمي كم أخفيت عنك الخذلان الذي مارسته الحياة علي؟
أتذكرين أني الوحيدة التي لا تأخذ الشكوى لك؟ 
أتعلمين أني أحميك من قلق الأمهات الحقيقي و المفتعل؟ 
أتعلمين أن إطراء الناس لي هو اعتباري نسخة من لطفك و جمالك؟
أتعلمين كم أخذت منك قوة تحمل؟
أتعلمين أني لا شيء دونك؟
أتعلمين اليوم حين رأيتك صباحًا كنت سعيدة جدًا؟
أتعلمين وجدت ضالتي صدفة؟ و لم أقل لك شيء؟
فقط قبلت خدك و سألتك لماذا مستيقظة في هذه الساعة المبكرة؟
كنت فقط أريد أن أسمع صوتك؟ 
تسأليني لماذا أنا مبتهجة؟ 
 لا شيء محدد، هكذا أسمعتك. 
كنت موصولة للسماء عند الغيم قبل أن أرى وجهك اليوم
وصل السماء يا أمي جعلني أشعر في الحياة من جديد.
ذابت روحي اليوم، كسرت بعض قيودي 
أرايت ما الذي أراه إنجاز؟
أتعلمين يا أمي؟ 
الحديث البعيد كنت أسمعه بعيني و أراه بقلبي
نسمة باردة نسمة دافئة كنت بينهما
أتعلمين أني أحبكِ؟ 
فقط. صلِّ لأجلي.. أنا مؤمنة أن صلواتك مُجابة.

غمر/ لطفك الباهي

في طريق سفر طويل 
تلك الوجوه المترقبة
الفرحة الحزينة
المملوءة شوق و المملوءة خوف
الحالمة في الصعود للسماء للوصول
لفتح باب جديد و غلق القديم
كل الحيرة تشتعل كلما اقترب موعد الهبوط
بين اعتيادك و بين هروبك الفردي
تضمك الصدفة...
تتحول من حجر قاسٍ إلى غيمة 
تشعر بألم معدتك من الكلمة الأولى
الألم اللطيف الذي تفتقده 
اعتاد جسدك على الألم المتلاطم عليك
يزيح اللطف كل ذلك بفعل واحد بسيط... بسيط
كان اللطف حولك و يسعى لك لكن لم يكن أي لطف يخترق ذاتك
هذا اللطف تجاوز كل ذلك
يبقى بك الجزء القلِق حي
تحاول إسكاته... اللطف أحق و أبقى
فما هي الحياة؟ وقت يتسارع 
تبقى أنت في دائرته
حتى تفتح الانغلاق في دائرتك 
ليتردد عليك اللطف 
و أي لطف هذا؟
نعمة السماء بين يديك..
أحتاج وقت... تلّطف علي بذلك
و لك مصدر اللطف كله يستقر بين فؤادك و عقلك و كل ما تبقى
ينادي الرجل بهدوء علي لأتحرك.. وصلت الأرض
أما ذاتي معلقة.. معلقة في السماء و في حُسن اللطف الذي غمره بي.


في ذكرى مارس 2016 لعمرٍ قادم

شجرة

أمر عليك شعور التوازن بعد حرب طويلة من حالات متعددة و مستمرة؟
حزن شديد
كآبة يومية
جَلد دائم
و توهان.. توهان حقيقي
تنطوي لعالم خاص محدود 
تتصارع لوحدك و بصمت
لتبقى على قيد الحياة
ذلك القيد الذي تريده 
حتى أنك تخشى الموت مرتين
تقاتل و لا أسلحة لديك 
تقاتل بجسدك و تنجرح 
تسقط.. تقف من جديد
وسط أسهم من الأرض و السماء
من الأقصى و الأدنى
تقف... لا يهمك 
لديك روح مقاتلة... كأنك ولدت بذلك
تحاول و تحاول و تحاول
وحيدًا.. لا صديق لا رفيق
كأنك شجرة ثابتة 
تتساقط أوراقها و لا تعتل جذورها

2016/03/14

السذاجة في فهم العلمانية


كتب جيل دولوز: "لا ينبغي البحث عمّا إذا كانت فكرة ما صادقة أو صائبة. ربما يلزم البحث خارجاً وفي مجال آخر، عن فكرةٍ أخرى مغايرة، بحيث يسري بين الفكرتين شيء ما، لا هو في إحداهما و لا هو في الأخرى".

مفهوم العلمانية أصبح يشكّل حالة قلق ممن يتبنى الفكر و ممن يعارضه، المسألة أصبحت لا تعدو سوى أنها تعبير عن حالة شخصية-نفسية-اجتماعية للمتحدث من الطرفين، كما لو أن المفهوم محصور تمامًا في حالة فردية، لا في نظام مؤسسي قائم على أساسات الحرية و مقومات العدالة، و لتفكيك الإشكالية -البسيطة- التي يفترض إنها ليست ذلك خاصة للمتخصص.

تقف العلمانية في الحياد اتجاه اختيارات الأفراد الشخصية من معتقد و دين و اتجاهات فكرية و اقتصادية و سياسية و كذلك اجتماعية، العلمانية هي الوعاء الآمن للأفراد من بطش المؤسسة و من مزاجية الأفراد على حد سواء، مساحات الحرية متوسعة بها، في النظام المؤسسي يؤخذ الدستور هو المصدر للتعامل في نظرية العقد بين السلطة و الشعب، و الحفاظ على كرامة الإنسان ( المواطن و المقيم ) في التعامل المؤسسي، و في التعامل بين الأفراد الخاصة، أن تقوم المؤسسة على قيم المواطنة في الحقوق و الواجبات مع ضمانات تحفظ لكل ذي حق حقه من اجراءات عامة و خاصة مثل درجات التقاضي و المحاكمات العادلة.

أما في تعامل الأفراد تقف على ما يتم الاستناد عليه من الأحكام الدستورية و ضماناتها في تبيان قيمة الإنسان قبل كل شيء، و قيمته تأتي في حفظ حقوقه مقابل الواجبات عليه، كذلك هو فكر يقوم على مبادئ العدل و المساواة دون النظر للأمور الثانوية المفترض بها متنوعة من أصل و اسم و انتماء ديني و انتماء سياسي.

العلمانية أصبحت مبتذلة في تطبيق بعض الحمقى لها، يحصرون العلمانية في الجانب الديني و الاجتماعي فقط، كأن الإنسان مخلوق ديني بحت و مريض اجتماعيًا، هؤلاء نقطة سوداء في نشر العلمانية و تطبيقها، حتى أصبح التخوين و التقليل من الكرامة و الشأن الإنساني سمة مشتركة بينهم بحجة لا حرية لأعداء الحرية، هم يرون أن المختلف عنهم عدو لحريتهم، و يغضون الطرف عن مسبب هذه الحالة في المؤسسة، تسطيح هذه المسائل دعوة للتخلف المجتمعي و الفردي.

2015/08/21

حكايا: زيارة منقطعة

الواجب الأخلاقي:

في كل المهن يتصارع الإنسان بين ما حوله و بين قيمه الأخلاقية و بين واجبه الأخلاقي كذلك، ربما تقرأ ذلك و يمر عليك الإدراك مرور عابر لأنك لا تدركه كمعنى و ربما لأنك بعيد في الحالة المعينة. و أن تكون طبيب معالج و يصارع أمامك إنسان على شفير الهاوية و تسمع له لكنك لا تسمع لأن عينك قبل أذنيك مشغولة في النظر للساعة، يدك مهرولة لوصف علاج تعلم أنه مجرد روتين تمارسه لتكتب عن أسماء و وصفات زائفة للهدوء و السكون و يراها من أمامك العلاج السحري لحالته ثم يخبرك بلطف بأن كل هذا مؤقت للسكون و أنه يحتاج حل حقيقي ينهي التوهان واللانهاية الذي يمر به هو، بسمة شفقه يرسمها لأنه هو بذاته عاجز و يعلم بأن الحالة المؤقتة هي حالة مستمرة لا تنتهي، و بعد ذلك دقائق من تواصل في الأعين بصمت، ليعود الروتين ذاته علاج جديد، تنبيهات للطوارئ و كل ذلك، حتى أنك حفظت الحديث جيدًا لتكراره، و ما هو الواجب الأخلاقي هنا؟ 
أن تخبره بصوتك لا بنظراتك أن لا علاج حقيقي، كل ذلك هو غطاء هرب و واقي إن اشتد القتال عليه إعوج. ثم لتهرول يديك كما تريد، و ليمضي هو لصراعاته وحيدًا، معتمدًا على جرعات تمده بلحظات صفاء، و على يقين بأن عودته قريبة لتكرار كل ذلك من جديد.