2016/04/20

مسافات: كل خطوة برصاصة

كما لو أن هذه الأوقات مواعيد اختبار لقوتي..
كأن لو أنها مرحلة تطهير لذاتي و معرفة صلابتي.

قلت: "أعتذر منك."
ثم في لحظة صفاء تذكرت بأني لم أقم بأي سوء سوى أنني أنا.
أيعتذر المرء عن حقيقته؟ 

في الليل الساكن و لوحدي...
أعلم بأني أكثر متعة هكذا
مملوءة بنقاء لا يدنّس...
يمضي الليل..يأتي الصباح و في قلبي سكون.

"أنا لا أخون. تطمني"
كانت تلك الكذبة..أول باب للشك.

أيهما أشد كسرًا؟
استغفال جمالك؟ استغفال فطنتك؟
أنا؟
 أملك عقلي. 
لهذا يؤلمني الثاني.

مللت الناس جميعهم...
في داخلي محبة عميقة لهم
في داخلي بغض شديد لهم
لا أعلم أيهما أسبق... 
لكني أحمي نفسي من العطاء السخي
و من البخل المقيت.


على ظل شجرة ذات عمر 
أعلق أمنياتي
من عمري تخطف الفرحة
و بين يدي الحلول
أعانق تربتها 
أناظر سماء معتمة
و في عيني نور لضوء بعيد.


كيف نمت اليوم؟
أضميرك يستريح مع كل سرعة ضوء؟
أم تود أن تسمع بأني بخير لتمضي بخفة؟


لا أعلم... لا أعلم.
حين تأتي عيني على شيء
تربط أفكاري لسبب ما...
و دائمًا هناك شيء كاد أن يكون مخفي.

و أتعلم يا الله ماذا دهاني؟
لا شيء... سوى أن الثقل أوجعني.

هي...
فقط هي. نورٌ على نورٌ 
و لا تعلم من ذلك شيئًا.

مضحك جدًا أنهم يأخذون النصائح مني
و أنا فاشلة جدًا في اختياراتي.


كل سؤال يسأله طلال المداح
سؤال مستحق.
صوته يجعل كل شيء بي يشرق.


ماذا تفعله لتزيح الكآبة عنك؟
اغرق في دوائر الدخان
استمع لموسيقى تبكيني
ثم أرقص على جدار بنيته 
حتى يدور عقلي من التعب
أتربع على الأرض
أتأمل أصابع رجلي
وأنام على أمنيات محبوسة


ألا تسمعنا السماء
و تأخذ معها كل من في وجوده يقلقنا؟
يوتر وجودنا القلق بذاته؟


لا أوعدك بشيء...
أحترم كلماتي جدًا 
لهذا لا أقول لك شيء على سبيل المزاح حتى..
هل رأيت كم جدية أنا؟
في داخلي ألوان لكن أفضّل اللون الأسود على كل حال.


الأمراض كل يوم بشكل جديد
أشدها أنك تعاني... و لوحدك.


الصديق...
شيء قابل أن يخذلك و يبرر ذلك بسطحية
تستمع له و في داخلك تسخر من كل شيء
فقط تود أن ينتهي اللقاء لتعود لعزلتك الأولى.


أمي..
أمي يا أمي...
احضنيني لأعود في داخلك و لا أخرج أبدًا.


شخص واحد فقط شخص واحد قادر أن يبدل مزاجي 
من حال إلى حال... أنا؟ 
مثير للغثيان كيف يصدق الآخرون أنهم علّة حزنك و سبب فرحك. هاه. 


في نفس البلاد هما
و في كل تنقل يكون كل منهما على أمل اللقاء
لا في وطنهم لقاء
و لا في غربتهم دقيقة حب
الرسائل بينهما...
تحتاج وقت طويل لكل منها أن يرد على الآخر
هي تعيش على ألم يشد جسدها
هو يعيش على سرقة لحظة ليتأكد هل هي على قيد الحياة؟


لا أعلم...
لكن على ما يبدو لا شيء سوف يتغير 
سوى أن تنتهي هذه الأيام على خير
بنتائج مرضية... صل لي صل لي صل لي
فلا ضمانة لصوتي أن يصل للسماء البعيدة 

2016/04/14

مسافات: "الشجرة"

المسافات...
المسافات علّة عدم الفهم علّة التصورات الخاطئة 
كيف أن يكون ترى ما بعد ذلك بحاجز طبيعي كان أم مصطنع
يسبق فهمك خطواتك لمحاولات الإدراك 
يتسابق البشر فيما بينهم لفهم العلم لفهم منهج ما 
لفهم حقيقة مثبتة بين كتب و مختبرات 
كل العلم كل الفهم يدور في جسدك...
في العقل في القلب
كما لو أن هذا الكون المتوسع محصور بينهما
الذات الإنسانية... المنبوذة عن كل سعي 
في أعلى درجات الفرح و الود 
عند أحلك عمق الحزن و الحيرة 
تتشكل ذاتك.. بين كل ذلك تخرج أنت عما أنت عليه و ستكون
الذات الملعونة بمن فهم و بمن لا يفقه شيء
مسافات الجنوب و مسافات الشمال 
التحول من شيء إلى لا شيء
التقدم من لا شيء إلى كل شيء
تأطر ذاتك في ذلك بأنك وصلت و عرفت الحكمة و القيمة
منقوص الإنسان في ذلك 
تهوي للأسفل بكلمة و ترتفع للجبال بنظرة 
ضعف لا ضعف بعده 
قوة جبارة لا مفر 
ماذا يمكن أن يقال في وصف الأضداد بثانية تأتيك و تمضي؟
غصن شجرة يتمايل و ثابت في أصله 
كل ورقة تبذل من الانتظار
ورقة خضراء تنبت و تلك الباهتة التي تنبت ثم تتحول لحياة
أو تسقط منسية لقاع الأرض كما لو لا حاجة للثقل
ماذا يمكن أن تدرك من شجرة لفهم ذاتك؟ 
هي أنت 



2016/03/20

لطائف/ إلى حبيبتي

أتعلمين يا أمي أني حزينة؟
أتعلمين يا أمي أني فرحة؟

أتعلمين يا أمي أن حقيبتي تحمل الأمل فيها و أني أمضي بصمت؟
أتعلمين أني حين أكون كئيبة أنزوي على نفسي حتى لا ترى عيناك عيني؟ أتعلمين أني حين أكون فرحة أنعزل عن كل شيء لأفرح وحدي و بسبب فرحي؟ أتعلمين يا أمي أني بعد عزلتي أتيك أضمك لصدري؟ 
أتذكرين قبلاتي المفاجئة؟ ضحكاتي دون سبب؟ التحرش بوجهك الذي يحمل تجاعيد رحتلك التي أفتخر بها؟ أتذكرين محاولات صدك لي ثم تضحكين كطفلة خجولة؟ أطير... أطير فوق السحاب أنا.

أتعلمين يا أمي المرض الذي أكل روحي و جسدي؟
أتعلمين يا أمي كم أخفيت عنك الخذلان الذي مارسته الحياة علي؟
أتذكرين أني الوحيدة التي لا تأخذ الشكوى لك؟ 
أتعلمين أني أحميك من قلق الأمهات الحقيقي و المفتعل؟ 
أتعلمين أن إطراء الناس لي هو اعتباري نسخة من لطفك و جمالك؟
أتعلمين كم أخذت منك قوة تحمل؟
أتعلمين أني لا شيء دونك؟
أتعلمين اليوم حين رأيتك صباحًا كنت سعيدة جدًا؟
أتعلمين وجدت ضالتي صدفة؟ و لم أقل لك شيء؟
فقط قبلت خدك و سألتك لماذا مستيقظة في هذه الساعة المبكرة؟
كنت فقط أريد أن أسمع صوتك؟ 
تسأليني لماذا أنا مبتهجة؟ 
 لا شيء محدد، هكذا أسمعتك. 
كنت موصولة للسماء عند الغيم قبل أن أرى وجهك اليوم
وصل السماء يا أمي جعلني أشعر في الحياة من جديد.
ذابت روحي اليوم، كسرت بعض قيودي 
أرايت ما الذي أراه إنجاز؟
أتعلمين يا أمي؟ 
الحديث البعيد كنت أسمعه بعيني و أراه بقلبي
نسمة باردة نسمة دافئة كنت بينهما
أتعلمين أني أحبكِ؟ 
فقط. صلِّ لأجلي.. أنا مؤمنة أن صلواتك مُجابة.

غمر/ لطفك الباهي

في طريق سفر طويل 
تلك الوجوه المترقبة
الفرحة الحزينة
المملوءة شوق و المملوءة خوف
الحالمة في الصعود للسماء للوصول
لفتح باب جديد و غلق القديم
كل الحيرة تشتعل كلما اقترب موعد الهبوط
بين اعتيادك و بين هروبك الفردي
تضمك الصدفة...
تتحول من حجر قاسٍ إلى غيمة 
تشعر بألم معدتك من الكلمة الأولى
الألم اللطيف الذي تفتقده 
اعتاد جسدك على الألم المتلاطم عليك
يزيح اللطف كل ذلك بفعل واحد بسيط... بسيط
كان اللطف حولك و يسعى لك لكن لم يكن أي لطف يخترق ذاتك
هذا اللطف تجاوز كل ذلك
يبقى بك الجزء القلِق حي
تحاول إسكاته... اللطف أحق و أبقى
فما هي الحياة؟ وقت يتسارع 
تبقى أنت في دائرته
حتى تفتح الانغلاق في دائرتك 
ليتردد عليك اللطف 
و أي لطف هذا؟
نعمة السماء بين يديك..
أحتاج وقت... تلّطف علي بذلك
و لك مصدر اللطف كله يستقر بين فؤادك و عقلك و كل ما تبقى
ينادي الرجل بهدوء علي لأتحرك.. وصلت الأرض
أما ذاتي معلقة.. معلقة في السماء و في حُسن اللطف الذي غمره بي.


في ذكرى مارس 2016 لعمرٍ قادم

شجرة

أمر عليك شعور التوازن بعد حرب طويلة من حالات متعددة و مستمرة؟
حزن شديد
كآبة يومية
جَلد دائم
و توهان.. توهان حقيقي
تنطوي لعالم خاص محدود 
تتصارع لوحدك و بصمت
لتبقى على قيد الحياة
ذلك القيد الذي تريده 
حتى أنك تخشى الموت مرتين
تقاتل و لا أسلحة لديك 
تقاتل بجسدك و تنجرح 
تسقط.. تقف من جديد
وسط أسهم من الأرض و السماء
من الأقصى و الأدنى
تقف... لا يهمك 
لديك روح مقاتلة... كأنك ولدت بذلك
تحاول و تحاول و تحاول
وحيدًا.. لا صديق لا رفيق
كأنك شجرة ثابتة 
تتساقط أوراقها و لا تعتل جذورها

2016/03/14

السذاجة في فهم العلمانية


كتب جيل دولوز: "لا ينبغي البحث عمّا إذا كانت فكرة ما صادقة أو صائبة. ربما يلزم البحث خارجاً وفي مجال آخر، عن فكرةٍ أخرى مغايرة، بحيث يسري بين الفكرتين شيء ما، لا هو في إحداهما و لا هو في الأخرى".

مفهوم العلمانية أصبح يشكّل حالة قلق ممن يتبنى الفكر و ممن يعارضه، المسألة أصبحت لا تعدو سوى أنها تعبير عن حالة شخصية-نفسية-اجتماعية للمتحدث من الطرفين، كما لو أن المفهوم محصور تمامًا في حالة فردية، لا في نظام مؤسسي قائم على أساسات الحرية و مقومات العدالة، و لتفكيك الإشكالية -البسيطة- التي يفترض إنها ليست ذلك خاصة للمتخصص.

تقف العلمانية في الحياد اتجاه اختيارات الأفراد الشخصية من معتقد و دين و اتجاهات فكرية و اقتصادية و سياسية و كذلك اجتماعية، العلمانية هي الوعاء الآمن للأفراد من بطش المؤسسة و من مزاجية الأفراد على حد سواء، مساحات الحرية متوسعة بها، في النظام المؤسسي يؤخذ الدستور هو المصدر للتعامل في نظرية العقد بين السلطة و الشعب، و الحفاظ على كرامة الإنسان ( المواطن و المقيم ) في التعامل المؤسسي، و في التعامل بين الأفراد الخاصة، أن تقوم المؤسسة على قيم المواطنة في الحقوق و الواجبات مع ضمانات تحفظ لكل ذي حق حقه من اجراءات عامة و خاصة مثل درجات التقاضي و المحاكمات العادلة.

أما في تعامل الأفراد تقف على ما يتم الاستناد عليه من الأحكام الدستورية و ضماناتها في تبيان قيمة الإنسان قبل كل شيء، و قيمته تأتي في حفظ حقوقه مقابل الواجبات عليه، كذلك هو فكر يقوم على مبادئ العدل و المساواة دون النظر للأمور الثانوية المفترض بها متنوعة من أصل و اسم و انتماء ديني و انتماء سياسي.

العلمانية أصبحت مبتذلة في تطبيق بعض الحمقى لها، يحصرون العلمانية في الجانب الديني و الاجتماعي فقط، كأن الإنسان مخلوق ديني بحت و مريض اجتماعيًا، هؤلاء نقطة سوداء في نشر العلمانية و تطبيقها، حتى أصبح التخوين و التقليل من الكرامة و الشأن الإنساني سمة مشتركة بينهم بحجة لا حرية لأعداء الحرية، هم يرون أن المختلف عنهم عدو لحريتهم، و يغضون الطرف عن مسبب هذه الحالة في المؤسسة، تسطيح هذه المسائل دعوة للتخلف المجتمعي و الفردي.

2015/08/21

حكايا: زيارة منقطعة

الواجب الأخلاقي:

في كل المهن يتصارع الإنسان بين ما حوله و بين قيمه الأخلاقية و بين واجبه الأخلاقي كذلك، ربما تقرأ ذلك و يمر عليك الإدراك مرور عابر لأنك لا تدركه كمعنى و ربما لأنك بعيد في الحالة المعينة. و أن تكون طبيب معالج و يصارع أمامك إنسان على شفير الهاوية و تسمع له لكنك لا تسمع لأن عينك قبل أذنيك مشغولة في النظر للساعة، يدك مهرولة لوصف علاج تعلم أنه مجرد روتين تمارسه لتكتب عن أسماء و وصفات زائفة للهدوء و السكون و يراها من أمامك العلاج السحري لحالته ثم يخبرك بلطف بأن كل هذا مؤقت للسكون و أنه يحتاج حل حقيقي ينهي التوهان واللانهاية الذي يمر به هو، بسمة شفقه يرسمها لأنه هو بذاته عاجز و يعلم بأن الحالة المؤقتة هي حالة مستمرة لا تنتهي، و بعد ذلك دقائق من تواصل في الأعين بصمت، ليعود الروتين ذاته علاج جديد، تنبيهات للطوارئ و كل ذلك، حتى أنك حفظت الحديث جيدًا لتكراره، و ما هو الواجب الأخلاقي هنا؟ 
أن تخبره بصوتك لا بنظراتك أن لا علاج حقيقي، كل ذلك هو غطاء هرب و واقي إن اشتد القتال عليه إعوج. ثم لتهرول يديك كما تريد، و ليمضي هو لصراعاته وحيدًا، معتمدًا على جرعات تمده بلحظات صفاء، و على يقين بأن عودته قريبة لتكرار كل ذلك من جديد.

2015/06/27

الشهيد الصادق

الإنسان حين يشكو من شيء ما أو يصيبه جلل يميل في مرحلة ما إلى إنكار ما يمر به  و لذلك تحليل مفصل من حيث الأسباب و النتائج و هذا في الحقيقة أمر طبيعي و مرحلة من مراحل التخلص مما يعيق الإنسان حتى يتجاوز كل ذلك، أما الإنكار في النظام المؤسسي ليس بالشيء الطبيعي خاصة إن من مقومات المؤسسة التنبؤ بالأحداث وفق المعطيات المتاحة و الأحداث الداخلية و الخارجية في الحدود القريبة و البعيدة.
داعش من وقت طويل ( طول الوقت هنا عامل مهم في مسألة التنبؤ و التجهيز) تمارس جرائمها في الدول المجاورة و في حدود قريبة جدًا أولها المملكة العربية السعودية و البحرين و العراق و على مسافة أبعد نسبيًا سورية و باقي المناطق، و لهذا في النظام المؤسسي توزيع الأدوار و الأعمال له قيمة فعلية في تحقيق الهدف من وجود النظام المؤسسي الذي يبدأ أولًا دون تردد في مسألة الأمن ثم مسألة الحرية و ما عداه يمكن اعتباره شيء ثانوي خاصة أن كل ما هو بعد ذلك يتطور على مسألة -الأمن و الحرية-، لفهم ذلك و دور كل إدارة هو وجود وزارة "الداخلية" في المسائل القريبة، و وزارة "الخارجية" إلى المسائل الأبعد.
الهدف من إنشاء وزارة الداخلية هو: توفير الأمن ثم التنظيم و ما ترتبط فيه من أمور لا تنفك نهائيًا عن -الأمن-، و في السنوات الماضية لم يكن للداخلية دور عملي تطبيقي في مسألة الأمن الحقيقي لا الوهمي، بقيت الوزارة و من فيها يركزون على المسائل التي إن صحت مقارنتها في الأمن الحقيقي مسائل يمكن أن تعبر دون أن تكون هي الشغل الشاغل لوزارة و أفراد على مختلف مستوياتهم الفكرية/الاجتماعية/السياسية، أصبح الجزء الأكبر من الوزارة مجرد تحصيل مخالفات و قرارات عشوائية و القاء قبض دون أي مسوغ قانوني ( هذا لن يفهمه من تحركه عواطفة على كل حال )، و أصبح الهاجس "السياسي الداخلي" هو محرك الداخلية الأول رغم أن كل من عارض الدولة كإدارة كل ما فعله ببساطة هو تعبير عن رأي، لا شيء أكثر حتى أصبح تركيز الداخلية على رصد الآراء السياسية و اعتبارها تهديد و محاولات زعزعة نظام و اخلال في العلاقات مع دول الجوار ( التي لم تحرك أي ساكن اتجاه مواطنينها إن عبر أيًا منهم على رأيه -الشخصي- و حتى الفكري و الديني و المذهبي اتجاه الكويت ) و أصبح التحرك من قبل الداخلية على أن الخطر هو من رأي، و غضت البصر عن بعض متصدري الساحات ممن يسمى رجل دين/نائب ديني/و بعض العقول و القلوب المتعفنة فأصبحت الكويت هدف سهل لمرضى و ارهابيون داعش و غيرهم ممكن يأخذون الدين و المذهب حجة و طريق لكسب العطف و ترقيع فشلهم و سفالتهم.

خسرنا اليوم أصدقاء و أحبة و خسرت الكويت كل ذلك، و لست من محبي المثالية و كتابة دعوات عاطفية "مؤقتة"، و من هو قريب مني يعلم جيدًا أني لا أقيم احترام سوى للإنسان مهما كان انتماءه الديني و المذهبي، السياسي و الفكري، الوطن و الجنسية، و لا يهمني من كل ذلك سوى الإنسان، الدعوات العاطفية و شحن العقول و القلوب يأتي من السذج، و الساذج هو الخطر، يتم تجنيدهم فكريًا و هذا خطأ المؤسسة و خطأ المجتمع المدني و خطأ كل فرد على هذه الأرض كان مواطن أم مقيم، عدم الرفض و السكوت السلبي و التعليم و التربية و رسائل السلطات هي دافع و مشجع لتكاثر السذج و تبسيط الميل للإرهاب الفكري الذي لا يجنى منه سوى القتل المعنوي و المادي، كم مرة خرج لنا تافه و ساذج يشجع داعش بطريقة غير مباشرة و هناك من تعدا الوقاحة و اتخذ التشجيع المباشر و لم يتصدى له أحد، كل ما في الأمر كتابة أحرف مملوءة سخرية و كوميديا و ينتهي الموضوع، و لم تحقق الداخلية في ذلك، 
و في المواجهة و لعدم الإنكار هناك تبعات على ما حدث سواء من منظمات مدنية و من سياسة دولة و من قيم فردية، الكويت تجاوزت الكثير و أعلم في قرارة نفسي أن كل هذا سوف تتجاوزه الكويت، و التجاوز ليس هو المهم، فالأهم هو تقليل آثار ما يحدث، لأن هذا الذي يبقى و هذا الذي يجب العمل عليه أما التجاوز يأتي بلا شك بعد ذلك و للتوصل لأدنى الخسائر البشرية و المادية و القيمية و الإيمان بمؤسسة قادرة على التماسك مهما بدا الأمر من الوهلة الأولى بصعوبته.

و في سياق الأمر ذاته، ليس تقسيم الانتماءات الدينية/المذهبية/السياسية بخطأ، و من يتعمد ذلك هو في ذاته يقسم الناس في التعامل السلوكي و المواطنة و الحقوق المدنية على ما يراه مناسب، تقليل قيمة الانتماء ظاهرة منتشرة و هذا ليس بأمر صحي على المدى البعيد بل نتائجه أصبحت واضحة الآن، و من السذاجة محاولات محو الانتماءات بحجج وطنية، فالمواطنة رقم واحد هو احترام ما يعتقده و يؤمن به الآخر من معتقد أو فكر طالما أن ذلك لا يشكل خطر على الأمن أولًا. و هذا ما لم يستوعبه ممن يأخذ ردة فعله بمجرد معرفة ما هو حق من حقوق الطرف المقابل.

صلاتي لمن فقدنا من أحباب و لعوائلهم الكريمة.
تحية احترام و محبة لكل من تبرع بالدم و شارك بإسعاف الجرحى و نقل الشهداء و احترام خصوصيتهم و نشر كلمة خير و مشاعر شفقة لمن اتخذ من هذه الحادثة الإرهابية مرتع ماشية لبث أمراضه و أفكاره الهدامة.

2015/06/08

توهان الفرد بين المؤسسة و المجتمع

في فهم مصطلح النقد أن تفنّد ما يمر عليك و وضع المشكلات الحقيقية مع توافر الحلول، و في خصوصية الكويت أننا لا ندرك المشكلات و الحلول متاحة و لهذا يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدّم و تطوّر بل العكس تمامًا، تبدأ المشكلات في التعليم بحكم أنه البناء الأول للإنسان و كل ما بعده يمكن أن يعتبر عوامل ثانية و ثالثة، المناهج تعتمد على كمية معلومات لا معرفة، من المرحلة الإبتدائية حتى الجامعية و هذا أمر محزن جدًا، الغالبية ممن لم يتلاحق على تعليمه الذاتي سيكون آلة طباعة للمعلومات القديمة و دون معرفة قيمية فعلية. الجانب الاجتماعي هو الطامة الآخرى فالجميع يرى أنه مظلوم و مع ذلك يرى أنه الأفضل و في تقسيم ذلك في مسائل: من أتى للكويت أولًا و هذا ليس في حالة تمييز إن كنت تؤمن بالمدنية و العلمانية، و في صك الغفران للوطنية و هي -الجنسية- و تصنيفاتها بدرجات: ( أولى تأسيس-تجنيس/ثانية/رابعة/خامسة/سابعة..الخ) و جعل ذلك مبدأ مقترن بمدى الولاء و المواطنة، و لم يتم التخلص من هذه العقد التي تغذيها السلطة بما يتناسب للحفاظ على سيطرتها السلبية حتى افتتح باب سحب الجنسية و إسقاطها دون أي تصريح رسمي على الأسباب و استخدام الجنسية -لوي ذراع- للكسب و الاستبداد، و ادخال كمية فوضى لفوضى سابقة ضمن عقليات تدير و تعيش على احترامك فقط على ما ورد في ورقة جنسيتك، و كذلك زج هذه العقليات في صراعات جانبية مثل مسائل المذاهب و الأديان بحكم أن الغالبية جمهور عاطفي ساذج، و دمج كل ذلك في قضايا إزدراء لشغلهم عن أهمية الاستقرار السياسي، مع قصور كلي في إدراك أن الدولة -الصحية- تمتلك معارضة و تمتلك كذلك مؤيدين فهذه حالة توازن لا تخلو منها أي مؤسسة تقوم على أدنى درجات الديمقراطية و المدنية و الحد من التفرّد، و في مسألة المعارضة هي معارضة هشة تقوم على أساسيات شخصية مصلحية -مؤقتة- مع بقاء الفكر القبلي/العوائلي و خشية النقد و نقص في فهم أبسط العلوم السياسية و فلسفتها و اعتبار المؤسسة حالة مؤقتة رغم أن الإدارة هي الأحق بذلك لا المؤسسة، و في الكف الآخر اعتبار الطموح و النقد لذلك هو -خيانة- و محاولات للتخريب و عدم الاستقرار بحجة توافر حقوق بديهية باعتبارها -منّة- أحيانًا عليك تعليم الناس معنى الحقوق الطبيعية جيدًا قبل البدء بالحقوق المترتبة على الأصيلة منها، محاولات الاصلاح تبقى محاولات، و تفكيك المعنى الحقوقي لمصالح شخصية و درج -فش خلق- لا يعدو سوى تبيان ضحالة الفكر و الإدراك، لا أحد يقبل النقد لعمله لأن عمله -شخصي- في الأصل لهذا يرى كل رأي هو إهانة و مجرد الملاحظة يتضح لك كل ذلك حتى دون أن ترتدي نظارتك، الصراعات هذه التافهة ستكون مصدر قوة لمزيد من التخلف و مزيد من تقييد الحرية الاجتماعية/السياسية/الاقتصادية و توسعة للسجون و تردي الأوضاع أكثر و أكبر. و مع كل هذه المآسي تعيش في مجتمع و بين أفراد عنصري بغيض، مرفه حد التفاهة يرى راتبه الشهري قبل حريته و يرى السجن بيت لمن يخالفه، و يخدع نفسه بالتخلص من ظلم و جور و ذل باستبداد باسم جديد طالما أنه من يذله و يعتبره حثالة و خائن لا يظهر له -قولًا- ذلك.
حاول أن تنقذ ما تبقى منك  فلا شيء يظهر لك منفذ نور.

2015/04/21

شرع الضمير

مهما تعددت أساليب تهذيب الإنسان تبقى هي عوامل مساعدة للتوصل لمنظومة شاملة من القيم التعاملية و السلوكية. أما وعاء كل ذلك هو الضمير. الضمير هو شرع الإنسان، و في كل فرد يبقى الضمير حي طالما كان دائم العمل لا ينفك أن يشغل حيزه بما يجعله في حالة نقاء، مع هذا التغير السريع في الأحداث و عدم توافر وقت لعمل مرحلة تنظيف لكم هائل من الماديات و الأقنعة الظاهرية يلجأ الإنسان للحيل ليذهب تصوره أن كل شيء على أحسن حال.
يركن البعض للأديان ليجعلها هي الحكم على ما يأتيه من مسائل تحتاج دائمًا الرجوع لصندوق أمان، والآخر يبحث عن تعاليم منهجية لضبط سلوكه و كذلك من يرى الحاجة لوجود نظام مؤسسي يتولى العقوبات لتنظيم و تقنين كل السلوكيات التي تنحصر في مفهوم -الشر- و تشجيع على الخير المنقطع و الوافر منه.
يبقى الضمير هو البُعد الذي يهابه الجميع لأن ما يترتب من آثار عليه تكون لصيقة لا يمكن الهروب منها و إن أُعتقد إمكانية الهرب،لكن ماذا لو كان للإنسان المقدرة على وضع شرع أخلاقي-قيمي لرحلته؟
يبدأ في مساحة تأمل و خلوة فعّالة لفهم الذات الإنسانية بعيدًا عن المؤثرات التي تخلق حواجز بناء قوية على الهدم، في التأمل تكشف عن حالة تفكر نقدي حقيقي على كل طارئ و كل راسخ لتجرديه من كل حاجب.
تأتي المعرفة التي تنتج عن الإطلاع و القراءة بنية قوية للإنطلاق بعيدًا عن المساحة المحتجز بها الجسد و تواجده الواقعي، باحتمالات اللقاءات المتنوعة بالمختلف، المختلف ظاهريًا و باطنيًا، الدخول للتفاصيل البشرية من مشاعر و أفكار و تأكيد الروابط التي تربط الجميع من مبادئ و قواعد أساسية في الحياة: الحرية بكل ما تحتويه من أنواع أصيلة و تقيسمات متوازنة للجميع، للفرد و للمجموعة.
لا يحتاج الإنسان إلى للوقت للتعلّم على حركة الضمير، للوقوع للارتفاع، للخطأ و للدروس، لكل الاحتمالات الممكنة و المستحيلة، فإما تتلاحق على الوقت المتبقي أو تلجأ لخلق متحكم آخر يفرض عليك أحكامه التي تسيرك دون مسؤولية فكرية منك، تتحول إلى آلة تستخدم وفق لدليل تعاليم انقضت فعاليته مقارنةً لآلة متقدمة عن الخطوات المكتوبة مسبقًا.
كل ضمير يحتاج إنعاش من وقت لوقت يبقى نبضه في حالة عمل -دائم-، و ما إن حكمت الأمور لضميرك كان هو كل خير.