2012/12/10

كرامة وطن لا شيء دون كرامة إنسان

قيمة الكرامة تأتي من القيمة الحقيقية للإنسان ويجب أن تستمر معه حتى بعد وفاته،فهي قيمة ترتبط من بداية وجوده ككيان إنساني،ولا يفترض لأي سبب كان ويكون أن تُنتهك كرامة هذا الإنسان وإن كان مجرم قاتل،فهو في نظرة مجرّدة يستحق التعامل بإنسانية وكرامة تامة وعلى المؤسسة التي تطبق عليه العقاب أن تُدرك أن لا قيمة لوجودها-في الحقيقة- إن لم تحمي كرامة الإنسان وسط نظام يُفترض أن يكون-عادل- ومنصف.

كثر في الأونة الأخيرة مصطلح-الكرامة- في الكويت والوطن العربي ككل مع رياح الربيع العربي-الذي أتفق كثيراً في فكرته دون نسخ سيئة للتطبيق-لكن يبقى هو ذلك الربيع متنفس حقيقي للكرامة الإنسانية سواء اتفقنا أو اختلفنا.

الحديث عن الكرامة يطول خاصةً في الكويت،وفي الحقيقة يحتاج مفهوم-الكرامة- هنا لإعادة صياغة من جديد وكأنه لم يكن في السابق،وأنا شخصياً لدي رؤى خاصة هُنا رُبما يتفق عليها ورُبما لا،لا يهم،فقط انظر للجانب الآخر من الكرة الأرضية رُبما تتعلّم شيء جديد أو تشكر خالقك على عقلك.

الكرامة أعتقد تنقسم لعدة عناصر ومنها الحاجات الأساسية التي توفرها السلطة في عقد اجتماعي-سياسي-ديني-اقتصادي من مأكل ومشرب ومال،والحاجات الضرورية الأخرى مثل الحريات الشخصية الفردية منها والجماعية والحقوق وممارستها دون نقصان أو تقليل.
وفي الكويت حين تسمع كلمة كرامة دائماً ما يلصقها قليل-الوعي- في المأكل والمشرب والمال،فيُعدد لك الحكومة تفعل لك وتُدرسك بالمجان وتُطعمك بالمجان وتُعطيك المنح المالية والقروض السكنية وحتى الاستهلاكية،وفي الحقيقة هذا شيء مضحك إن أتينا للحقيقة،فنأخذ شيء شيء ونفدّ كصورة من الحقيقة أو جزء منها-علّ وعسى.-
أولاً الدستور هو العقد الذي ينظم العلاقة بين السلطات وبين الأفراد وبين ذرية مبارك والمواطن.
التعليم مجاناً كما جاء في الدستور
م40(التعليم حق الكويتين تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والأداب والتعليم الإلزامي-مجاناً-في مراحله الأولى وفقاً للقانون.)
النص واضح وصريح،فلا منّة على أحدهم لأنه الدولة تُعلّمه بالمجان فهذا هو الدستور الذي يحكم العلاقة.

م41(العمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام وتقوم الدولة على-توفيره- للمواطنين وعلى عدالة شروطة.)
جميل جداً،أين هذه الكرامة؟
كم عدد الشباب من الذكور والإناث يتظرون عمل؟

م10( ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الاهمال الأدبي والجسماني والروحي.)
نذكرّ بالأحداث المسجونين وكم عدد الأطفال والأحداث الذين يتعرضون للاستغلال المادي والجنسي؟
القصص كثيرة وكُلها تُكتم بمباركة الدولة.

م11( تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل كما -توفر- لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية.)
الذي يمنّ على الناس كما لو أن ذلك فضلة! هل قرأ الدستور حقاً قبل أن يفجرّ غضبه على غيره!ًوغير ذلك من المواد التي-تُلزم-الدولة بتوفير هذه الحاجات الضرورية ومنها أيضاً المواد المتعلقة بالحريات والكرامة الإنسانية الحقة.
م (30) (31) (32) (33) (34) (35) (36) (37) (38) (39). والتي في الحقيقة لا يحترمها لا شعب ولا سُلطة.

حين تُكلمتي عن -الكرامة- دعني أُسطر لك:
- قتل الميموني وغيره الكثير من مواطنين ومقيمين( ولا تنسى كذب الداخلية في اعتقال مجرم ثم وُجدت المسمى-ضحية- على قيد الحياة.)

-تعذيب الآسيويين ومثليين الجنس في السجون وغيرهم من الحالات.

-عدم توفير سكن للمواطن وأسعار مرتفعة على هلاك-بنية تحتية- مؤقته.

-ضرب استاذ جامعي،ضرب ممثلي الأمة.

-سجن كُل من قال رأي ديني-سياسي-اجتماعي.

-مستشفيات متهالكة وأجهزة قديمة ومواعيد تنتظر أشهر ولو ذهبت لمستشفى خاص،إن لم يكن فوراً،خلال24 ساعة لا أكثر.

-مناهج تعليمة مُحبطة،مدارس قديمة.

-شوارع كل كم شهر تحتاج تعديل وتطوير بشكل غريب وغير منطقي تماماً.

-عدم مساواة المرأة مع الرجل في الحقوق المتعلقة من جانب الزواج-الأبناء-السكن-وغيرها من الأمور التي تُرى أنها هامشية!

وفي ظل هذا الانحاط في الكرامة تلقى في الجانب الآخر الانحاط المقابل ومنه:

-فكرة لي الحقوق ونسيان بل انكار تواجد جانب الواجبات في مقابله.

-مجتمع يرسخ فكرة الغش في المدارس والجامعات بمسمى-المساعدة- ثم يُخلق جيل اتكالي ميّت ويتحرّك بلا قيمة.

-التسجيل في الشركات الوهمية ودعم العمالة لأخذ الأموال دون وجه حق.

-الميل الشديد للواسطة
(ابن عمي-قريبي-طويل العمر-شيخ-دكتور) وغيرها من المسميات اللاواعية.

-عدم احترام الطوائف الأخرى وأصحاب المعتقدات المتنوعة من (شيعة-سنة-بدو-حضر-ليبرالي-اخواني-علماني-تقدمي-سلفي-مسلم-مسيحي-يهودي-ملحد...)

رُبما بل متأكدة أن هذه أفعال وتصرفات وحالات متواجده،نحن نراها كُل يوم بل نرى حتى نتائجها،وفي ذكرى يوم حقوق الإنسان لا يمكن إلا أن نذكر مجموعة من البشر معنا منذ زمن طويل من بدون وآسيويين وعرب وأجانب لا تُحترم كرامتهم،بل لا نراها تُذكر إلّا للتملق الاجتماعي والمصلحي،مع وجود قلة قليلة مؤمنة بكرامتهم وحقوقهم ومع كُل المحبة لهم إلّا أن صوتهم مازال صغيف،جداً.

حين تُحدثني عن الكرامة والتفرّد في السلطة،دعني أُذكرك!
حل قضية البدون التي دائماً ما تُذكرنا بمدى استبداد السُلطة وأبناء الوطن في السعي-الفعلي- لحل هذه القضية والمضي عنها أبداً!
أنا متأكدة جداً أن من خرج لمسيرة كرامة1-4 لم يكن المرسوم فقط هو الدافع،بل الظلم الحاصل في ظل مجلس أمة مغيّب عن الرقابة الحقيقية والتشريع الصريح في الأمور الواقعية الحقيقية لا الأمور الثانوية التافهة،مع وجود حكومة هشّة ترى وجودها صرف مالي وشراء أصوات للدفاع عنّها حين الحاجة،أبناء السُلطة،وعيّنة كبيرة من شعب غير واعي تماماً لفداحة هذه الفوضى التي هي ليست وليدة اليوم بل أعوام وسنين مضت وتراكمت هذه الفوضى حتى أصبح صعب جداً السيطرة على جزء منها دون خَلق ضحايا وبقايا مشوهة.
خرج الشباب لتمادي السلطة على هذه-الكرامة- رغم لو أنك تأملت جيداً لوجدت أنك أنت من سمح للسلطة بذلك،في امتهان كرامة-عامل نظافة- تراه لا شيء وحرمان-إنسان- من حقوقة الطبيعية بحجة أنه-بدون- لا يملك اثبات أو ورقة،رغم أنه ظاهر أمامك إنسان!
أنا تخيّلت فقط أن أعيش عيشة البدون ما استطعت التنفس،فما بالك هم؟
كم سنة ينتظرون؟
كم عمر يضيع ولا شيء؟
كم من أحلام انقضت وتبخرّت؟
شيء مؤلم حقاً!
أتعلم! أن -حياتهم- و مستقبلهم يُرجع في يد سُلطة -منفردة- تماماً،لا قضاء يلجأ له ولا مساحة حرية للحديث.

إن فكرة الكرامة أن تكون حُر
حُر فكرياً،سياسياً،دينياً،شخصياً،اجتماعياً وفي كُل هذا وجود دستور وقانون عادل ومنصف يُرجع له للاحتكام،لا حبر على ورق لا قيمة له ولا هو بمرجع ثمين لضمان الكرامة الإنسانية في الحقوق والواجبات تحديداً والسلطات الباقية التي تأتي مع تواجد صريح للحقوق والحريات.

على عجالة كتبت البوست،بعد يوم طويل،تصبحون على خير وكرامة حقيقية لا منّة من سلطة أو فرد.

هناك تعليق واحد:

صالح السعيد يقول...

قبل الولوج في صلب التعليق على الموضوع من ناحية موضوعية ، اجد نفسي مجبرا (وانا حر)ا على تقديم باقة من الاطراء والثناء على هذا الخط والنفس الوطني الذي يليق بالانقياء قبل الاتقياء ويمنحني املا وحلما وطموحا وجرعة من مضاد اليأس كم انا بحاجة ماسة لها في ظل هذا التصدع والتمزق والتشت الشعبي والاجتماعي والوطني والسياسي الذي اصابنا بسبب اسرة وسلطة استخدمت كل ماهو مباح وغير مباح كي تفعل بنا مافعلت. ويبقى الامل ان ينتصر الشعب لنفسة وحقوقة يوما ما نقول نحن او عالاقل الجيل الذي يلينا بصوت واحد ( لن نسمح لكم بتكرار مافعلتم بنا يا سلطة )